الجصاص
265
الفصول في الأصول
قال : ( لا تجتمع أمتي على ضلال ) ( 1 ) وأنه قال : ( يد الله مع الجماعة ) ( 2 ) وروى أبو إدريس الخولاني ، ( 3 ) عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله عبدا سمع مقالتي ، ثم لم يزد فيها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن : إخلاص العمل لله ، والمناصحة لولاة الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ( 4 ) وروى أبو إدريس عن حذيفة ( 5 ) في حديث طويل ( فقلت يا رسول الله : ما يعصمني من ذلك ؟ قال : جماعة المسلمين وإمامهم ) . ( 6 ) فهذه أخبار ظاهرة مشهورة ، قد وردت من جهات مختلفة ، وغير جائز أن تكون كلها وهما أو كذبا ، على ما بينا فيما سلف من أخبار المتواتر ، ( 7 ) وقد كانت مع ذلك شائعة في عهد الصحابة : يحتجون بها في لزوم حجة الإجماع ، ويدعون الناس إليها ، ولم يظهر من أحد منهم إنكار ذلك ، ولا رده ، وما كان هذا سبيله من الأخبار فهو في حيز ( 8 ) التواتر الموجب للعلم ( 9 ) بصحة مخبرها ، فثبت بما ذكرنا من الكتاب والسنة وجوب حجية ( 10 ) الإجماع ، ودلت هذه الأخبار على صحة ما ذكرنا من وجهين : أحدهما : أن قد رواها جماعة ( 11 ) ووردت من طرق مختلفة ، وهي مع اختلاف طرقها